الشيخ محمد اليعقوبي
372
فقه الخلاف
مذهب الإمامية ما حكيناه . وقد تقدم إجماع الإمامية وتأخر عن ابن الجنيد ويونس ، والأخبار التي تعلق ابن الجنيد بها الواردة من طريق الشيعة الإمامية معارضة بأظهر وأكثر وأقوى منها من رواياتهم المعروفة المشهورة ، ويمكن حملها بعد ذلك على أنها خرجت مخرج التقية ، فإن الأكثر من مخالفي الإمامية يذهبون إلى أن الزكاة واجبة في الأصناف كلها ، وإنما يوافق الإمامية منهم الشاذ النادر ) ) « 1 » . واختاره صاحب الحدائق ؛ قال ( قدس سره ) : ( ( والأظهر عندي حمل هذه الأخبار الأخيرة على التقية التي هي في اختلاف الأحكام الشرعية أصل كل بلية ، فإن القول بوجوب الزكاة في هذه الأشياء مذهب الشافعي وأبي حنيفة ومالك وأبي يوسف ومحمد كما نقله في المنتهى ) ) « 2 » . واستشهدوا له ببعض التعابير الواردة في الروايات التي تشعر بالتقية لكشفها عن وجود جدل حاد حول وجوب الزكاة فيما زاد عن التسع بحيث تعبّر بعضها أن الإمام ( عليه السلام ) غضب أو زبر السائل كما في مرسلة القماط ورواية الطيار . أقول : قد استغربنا في مواضيع عديدة من تسامح الفقهاء ( قدس الله أرواحهم ) في إهمال عدد كبير من روايات أهل بيت العصمة ( سلام الله عليهم ) في كل مسألة لأدنى ملابسة من التقية وهي خسارة في هذا المعين الصافي ، من دون سبب يذكر إلا العجز عن فهم الروايات والعلاقة بينها ووضع كل رواية في موضعها المناسب من هذا البناء الشامخ لفقه أهل البيت ( عليهم السلام ) ومنها هذه المسألة ، فإن حمل المجموعة الأخيرة على التقية وإهمالها غير مبرر لعدة أمور : 1 - إن بعض الروايات تأبى الحمل على التقية لما فيها من البيان المفصّل والتعليل كما في صحيحة زرارة التي هي مثل صحيحة محمد بن مسلم مع زيادة
--> ( 1 ) الانتصار : 77 - 78 . ( 2 ) الحدائق الناضرة : 12 / 108 .